يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
401
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
بين " لن " وما تدخل عليه ، فكذلك " السين " و " سوف " . فاعلم ذلك . هذا باب الحروف التي يجوز أن يليها بعدها الأسماء ويجوز أن يليها بعدها الأفعال قال في الباب : سألت الخليل عن قول العرب : انتظرني كما آتيك اعلم أن الفعل يرتفع بعد كما من وجوه : منها أن تجعل الكاف التي للتشبيه مع " ما " كشيء واحد يليها الفعل ، فرفع الفعل بعدها كما رفع بعد " ربما " ، وجعلت بمعنى " لعل " والفعل للاستقبال دون الحال وفيه معنى " كي " وإن ارتفع الفعل كقولك للرجل : " ائتني لعلي أذهب معك " وإنما صار كذلك ، لأن ، " لعل " فيها طمع والذي يفعل الفعل ملتمسا لكون الشيء كثيرا في الألفاظ . ومنها : أن يكون " ما " في " كما " وما أبعدها من الفعل بمنزلة المصدر كقولك : " أزورك كما تزورني " ، أي " أزورك كزيارتك إياي " ، ومن هذا قوله : * لا تشتم الناس كما لا تشتم أي : أترك شتمهم كتركهم شتمك إن تركت شتمهم . والوجه الثالث : أن يكون " كما " وقتا ، كقولك : " ادخل كما يسلم الإمام " أي : في ذلك الوقت . والوجه الرابع : أن تفيد التشبيه خاصة ، تقول : " أنا عندك كما أنت عندي " ، " فكما " بجملتها مفيدة للتشبيه ، وعلى هذا تجعل " ربما " بجملتها بمعنى " رب " غير أنها لا تخفض . وأجاز الكوفيون النصب " بكما " على معنى " كيما " ، ولم يجز البصريون ذلك ، ووافق الكوفيون المبرد واستحسن قولهم وأظهر وجوه معاني " كما " في ما أنشده سيبويه في آخر الباب . معنى " لعل " كأنه قال : " لا تشتم الناس لعلك لا تشتم " ، وكذلك قول أبي النجم : * قلت لشيبان : ادن من لقائه * كما تغدي الناس من شوائه " 1 " معناه : ادن من لقائه لعلنا نغدي القوم من شوائه إذا دنوت من لقائه وصدته وشيبان : ولد أبي النجم .
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 461 ، المسائل البغداديات 290 ، مجالس ثعلب 1 / 154 ، شرح السيرافي 4 / 504 ، الإنصاف 1 / 591 .